السيد محمد حسين الطهراني

597

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

المجازيّة ؛ لذا فلا يوجد لديهم الضحك الباعث على الغفلة ، والعمارة الباعثة على البهجة ، والأحقاد المستحكمة بالرغم من كونها بلا داع ، وينعدم لديهم حبّ اكتناز الأموال وادّخارها على أساس من الوهم والتخيّل ، والاعتماد على الدنيا والتعلّق بها ، أي أنّهم بأجمعهم من أهل التوحيد بالفطرة ، كما أنّ فناءهم في ذات الله سبحانه أشدّ ، فصاروا بذلك مورد اهتمام النبيّ وحبّه الشديد . أمّا حين يصل هؤلاء إلى فترة غرور الشباب والكهولة وإلى زمن الهرم فسيكتنفهم غرور الشهوة والغضب والأوهام والاعتباريّات ، وسيملأ عقولهم حبّ المال والجاه والاعتبار ، فيفقدون جميع تلك الغرائز النقيّة والفطرة السليمة البكر ، ويعشقون الباطل في مقابل الحقّ ويبيعون عمرهم وحياتهم وثروتهم العلميّة وقدرتهم وأمنهم مجّاناً بل مقابل خسائر عظيمة . وهذا ما يوجب البعد عن رحمة الله ، والإقصاء والنأي عن وادي المحبّة ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ . وكما ذكرنا فقد جرى خلال هذه الأسفار إبعاد بعض الرفقاء وإخراج بعضهم من العراق ، وبقي البعض في الكاظميّة ، فكانوا يقلّلون تردّدهم على كربلاء حتّى صار مجيئهم إلى محضر السيّد نادراً خوفاً من أن تعتقلهم حكومة البعث أو تخرجهم من العراق . لذا فقد بقي هذا السيّد المحترم يعيش أكثر الأوقات في وحدة وغربة طيلة هذه السنوات ؛ وكما قال مراراً : إنّ العالم وسكّانه جميعاً في مقام مخاصمة العرفاء بالله ومنازعتهم . معاملة الرفقاء للحدّاد وأدبهم معه لم يكن لائقاً بمقامه وعلى وجه العموم ، فإنّ جميع الرفقاء - إلّا القليل منهم - لم يكونوا يعرفون قدر السيّد ومقامه ، ولم يكونوا يعرفون عنه شيئاً إلّا أنّه سيّد محترم ومنزوٍ عن الدنيا يمتلك أخلاقاً حسنة وسجايا حميدة ، ولعلّ له بعض الحالات الروحانيّة والمكاشفات الملكوتيّة ، ومن ثمّ فقد كانوا يستخدمونه